الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

330

مجموعة الرسائل

القياس والرأي الذين يحرمون الحلال ويحللون الحرام ، ولا يخفى ان معظم أهل السنة والجماعة هم أهل الرأي والقياس . ويؤيد هذا ظاهر حديثه الاخر ، وهو ما أخرجه ابن ماجة عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وسبعون في النار ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار . قيل : يا رسول الله من هم ؟ قال : الجماعة ) . فان ظاهره السؤال عن الفرق التي تكون في النار فقال : الجماعة . وسواء أكان ظاهر حديث ابن ماجة عنه هذا أم لم يكن ، فلا ريب ان حديث الحاكم عنه معارض لحديث فسر فيه الناجية بالجماعة ، الا إذا كان المراد منها ما نص عليه علي عليه السلام في حديث أخرجه عنه في كنز العمال ، وإذا دار الامر بين الاخذ بحديث الجماعة وحديث الحاكم وجب الاخذ بالأخير ، فان حديث الجماعة مطعون فيه من حيث السند والمتن والدلالة . ومما لاشك فيه ان الشيعة ليست من الفرق العاملة بالقياس والرأي التي دل هذا الحديث الصحيح على ذمها ، لشدة تمسكهم بالكتاب والسنة وعدم جواز العمل بالقياس والرأي عندهم ، وهذا معروف من مذاهب أئمتهم ، مذكور في كتبهم ، وقد بينا في بعض تصانيفنا ان سبب اخذ القوم بالقياس في الأحكام الشرعية قلة مصادرهم وميلهم عن أهل البيت ، وعدم رجوعهم إلى الروايات المأثورة عنهم . ثم لا يخفى عليك ان الأدلة الستة التي أقمناها على أن الناجية من الفرق هي الشيعة ، تامة الدلالة ، وان قيل بعدم صحة أحاديث افتراق الأمة . الأحاديث الدالة على نجاة الموحدين قد علمت مما سبق اشتراك جميع الفرق في أصول العقائد ، يعنى بذلك الايمان بالتوحيد والنبوة ، والبعث ، والصلوات الخمس إلى القبلة ، والحج ، وصوم شهر رمضان ، والزكاة ، وغيرها من الأمور التي اتفقت الأمة في دخلها في الايمان ، وعدم حصول النجاة بدون الايمان بها ، وقد أعلن ذلك الصحاح الستة وغيرها من كتب أهل السنة ،